زكريا القزويني

170

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

( نهر اليمن ) قال صاحب ( تحفة الغرائب ) : بأرض اليمن نهر عند طلوع الشمس يجري من المشرق إلى المغرب ، وعند غروبها يجري من المغرب إلى المشرق ، واللّه تعالى أعلم . 70 فصل : في تولد العيون والآبار وعجائبها ذهبوا إلى أن في جوف الأرض منافذ ومسام ، وفيها إما هواء أو ماء ، فإن كان هواء يصير ماء بسبب برودة تلحقها ، فإن كان أصابه مدد من جهة أخرى لا يسع ذلك الموضع تنشق الأرض إن كانت رخوة ويظهر على وجهها ، وإن لم يكن لها قوة الخروج فيحتاج إلى أن ينحى عنه التراب حتى يظهر كماء القنوات والآبار ، هذا إذا لم يكن لها مادة من البحار والأنهار والأوشال فإن كان لها مدد فسببها ظاهر . وأما سبب اختلاف العيون فإن منها حارة وباردة وعفصية وشبية ، وأمثال ذلك ؛ فإن المياه تسخن تحت الأرض في الشتاء وتبرد في الصيف بسبب أن الحرارة والبرودة ضدان في باطن الأرض لا يجتمعان في مكان واحد وزمان واحد فإذا جاء الشتاء برد الجو ، وفرت الحرارة إلى باطن الأرض ، والأمر في الصيف بضد ذلك ، فإن كانت مواضعها كبريتية بقيت الحرارة فيها دائمة بسبب المادة الكبريتية وهي مادة رطوبة دهنية ، فإن أصابها نسيم الهواء وبرد الجو جمدت فصارت زئبقا أو قيرا أو نفطا أو شبّا أو ملحا أو ما شابه ذلك بسبب اختلاف تراب بقاعها وتغير أهوية أماكنها . ولنذكر بعض العيون العجيبة ثم الآبار العجيبة مرتبة على حروف المعجم واللّه الموفق . ( عين أذربيجان ) قال في ( تحفة الغرائب ) : أذربيجان عين ينبع الماء منها وينعقد حجرا والناس يتخذون قالب اللبن ويصبون من ذلك الماء عليه ويصبرون عليه يسيرا والماء في القالب يصير حجرا . ( عين أدربيهستل ) أدربيهستل ضيعة من ضياع قزوين ، على ثلاثة فراسخ منها . بها عين إذا شرب الإنسان من مائها أسهل إسهالا شديدا ، ومن خواصها أن الإنسان يقدر أن يشرب منها عشرة أرطال ، ويقصدها في كل يوم خلق كثير من النواحي لشربها لأجل الإطلاق . وإذا حمل من مائها إلى قزوين زالت خاصيته فلا يعمل شيئا ، وسمعت أهل قزوين يقولون بين هذه الضيعة وبين قزوين نهر إذا جاوز ذلك النهر بطلت خاصيته .